وفي النهاية عن مالك : لا تصح « 1 » ذبيحة المجنون ، والسكران ، ومبنى الخلاف على اشتراط النية ، وعدم اشتراطها .
وذبيحة الغاصب صحيحة ؛ لأنه داخل في العموم ، ولحديث شاة الأسارى .
قال في النهاية : خلافا لداود ، وإسحاق ؛ بناء على أن النهي يقتضي الفساد « 2 » والتذكية الشرعية تحتاج إلى بيان ما يقطع ، وما يقطع به ، وصفة القاطع ، وما يلزمه من المعرفة للتذكية والتسمية .
أما ما يذبح : فالأوداج الأربعة عندنا ، وهي الحلقوم ، والمريء ، والودجان ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا انهرت الدم ، وفريت الأوداج فكل » والأوداج عبارة عن هذه المذكورة .
وقال أبو حنيفة : يكفي ثلاثة ، وقال الشافعي : الأجزاء التي تقطع ، الحلقوم والمريء ؛ لقوله عليه السّلام : « الذكاة في الحلق ، واللبة » .
وأما قطع الودجين فمستحب ، وحجة من اكتفى بالبعض قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث رافع بن خديج : « ما أنهر الدم ، وذكر عليه اسم اللّه فكل » .
قال الأخوان : ويعفى عن اليسير ، من كل عرق ، لأنه يسمى قاطعا .
وعن الناصر ، ورواية عن مالك : لا يعفى .
فروع
الأول : إذا ذبح ما يكبد بنفسه فإنه يؤكل ؛ لأنه داخل في قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما قال له الراعي : إني أخاف أن تفوتني بنفسها
هامش
( 1 ) أي : لا تجوز .
( 2 ) ينظر في هذا ، فإن النهي لا يقتضي فساد المنهي عنه إلا فيما يتأتى فيه الفساد ، كل العبادات والمعاملات ، والعقود من المعاملات ، والغصب لا يتأتى فيه الفساد .