تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
السبع وهو حي وذكي هل يحل أم لا ؟ فقال : إن جعلنا الاستثناء متصلا حل ، وإن جعلناه منقطعا حرم . وهاهنا فرع : وهو إذا أدرك الصيد من الكلب ونحوه وفيه حياة ، ولم يقدر على ذبحه فقال الأخوان : يحرم ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
وهذا غير مذكى . وقال مالك ، والشافعي ، والوافي : إذا لم يقدر على ذبحه حتى مات جاز أكله ؛ لأنه لا يؤمر إلا بما يقدر عليه ، فإذا مات فورا قبل أن يتمكن لو كان معه آلة حل « 1 » ، وقال أصحاب أبي حنيفة : إن كانت الجراحة مما لا يبقى معها الحيوان أكل ، وإن كان يبقى لم يؤكل . وهاهنا تكميل لهذه الجملة : وهو أن يقال : قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
يعم الرجل ، والمرأة ، والطاهر ، والحائض ، والخنثى ، والأغلف ، والآبق ، والأخرس ، والمجنون ، والسكران ، وقيس الصبي على البالغ ؛ لأن كل واحد منهما محكوم بإسلامه ، لكن يشترط في الأغلف أنه لا يتركه استخفافا ؛ لأنه يصير مرتدا إذا استخف بالسنة ، وكذلك يدخل الفاسق ؛ لأنه مخاطب ، وقد ذكر هذا الأخوان تخريجا . وعن الإمام المتوكل أحمد بن سليمان ، والوافي : لا تجوز ذبيحة الفاسق « 2 » ، وهذا جلي إن قلنا بكفر صاحب الكبيرة ، ولم تثبت المنزلة بين المنزلتين ، وهذا مذهبنا ، والشافعي .
هامش
( 1 ) وهو المختار للمذهب ، وهو الذي بنى عليه في البحر وغيره . ( 2 ) لم يحرم الإمام أحمد بن سليمان ذبيحة كل فاسق ، بل من كان لا فارق بينه ، وبين الكافر ، وهو الذي لا يقيم الصلاة ، ولا يؤتي الزكاة ، ولا يصوم ، ولا يحج البيت ، ويأتي كل ما عرض له من القبائح ، وأجاز ذبيحة من يكون مقيما للصلاة ، مؤديا للزكاة ، والغالب من حاله التمسك بالإسلام ، وإن ارتكب محرما في الأق لمن أوقاته عند غلبة شهوة ، أو حاجة ماسة ، أو شدة غضب ، هذا كلامه ، واحتج له بحجج يمكن المناقشة فيها ، ذكر هذا في أصول الأحكام .