وهو قول أبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ؛ لأنه من صيد الحرم ، ولأن من دخله كان آمنا ، فقد صار منهيا عنه ، وأحد قولي الشافعي : أنه حلال ، والاستدلال بالآية محتمل وهو قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
هل يريد : التصيد ؟ فهو صاده وهو غير داخل في اسم الحرم ، أو يريد المصيد ، وبدخوله الحرم صار من صيده ، فيحرم .
وأما الجراد في الحرم للحلال [ فيحرم مطلقا ] « 1 » .
قوله تعالى
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
[ المائدة : 97 ]
معنى
قِياماً لِلنَّاسِ
أي : انتعاشا لدينهم ولدنياهم ؛ بما يحصل من قضاء أغراضهم في الحج والتجارة ، وأراد بالشهر الحرام : ذا الحجة ؛ لأنه الذي يفعل فيه الحج .
وقيل : أراد جنس الأشهر الحرم ،
وَالْهَدْيَ
يعم النعم ،
وَالْقَلائِدَ
ما يقلد منها ، فخصه لأنه يحصل به الفضل ، وظهور شعار الحج .
دلت على أحكام :
الأول : أن البيت الحرام هو الكعبة ، فيكون هذا بيانا لما ورد في الخبر ( أن الصلاة في البيت الحرام بمائة ألف صلاة في غيره ) وقد ذكر معنى هذا في الشفاء ، وقد صحح هذا الحاكم ، وفي الحديث : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في حديث الإسراء : « بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق » وقيل : البيت الحرام هو الحرم
هامش
( 1 ) حرام على المذهب لقوله تعالى :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً .