الحكم الثاني [ يتعلق بقوله : وَلا جُنُباً
]
يتعلق بقوله تعالى :
وَلا جُنُباً
أفاد تحريم الصلاة حال الجنابة وهو مجمع عليه .
قال المؤيد بالله : وحكاه عن عامة العلماء وكذلك أبعاض الصلاة كسجود التلاوة وغيرها .
وروي عن مالك والوافي : أنه يسجد للتلاوة الجنب وكذا الحائض ؛ لأن النهي إنما وقع في الصلاة .
وقال المنصور بالله : أما للشكر فيسجد مع الحدث لا سجود التلاوة ، والشافعي حمل لفظ الصلاة على مكانها . قال : دلت الآية على تحريم دخول المسجد للجنب .
قلنا : التحريم مأخوذ من السنة ، وقد وردت أخبار منها :
حديث أم سلمة قالت : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عرصة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته : « إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض » « 1 » وهذا عام .
أما تناول الشيء باليد ، والدخول بإحدى الرجلين فجائز ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعائشة حين أمرها أن تناوله الخمرة « 2 » من المسجد ، فقالت : إني حائض فقال : « ليس حيضك في يدك » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه . ابن ماجة في سننه والمتقي الهنجدي في منتخبه ( 3 / 407 ) عن أم سلمة .
( 2 ) الحمرة : سجادة صغيرة منسوجة بسعف النخل . شمس العلوم . قال الزركشي في التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح : الخمرة : بخاء معجمة مضمومة - الحصير الصغير من سعف النخل بقدر ما يوضع عليه الوجه والكفان ، فإن زاد على ذلك فهو حصير . ( ح / ص ) .
( 3 ) أخرجه أخرجه مسلم في صحيحه ( ح / 298 ) كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها ب إلخ .
واحتج به ابن كثير في تفسيره ( 1 / 792 ) ، وغيره من المفسرين .