وقد روي أن الهادي عليه السّلام سئل عن الآية فقال : أراد سكر النوم وسبب ذلك أن المسلمين كانوا يرجعون من أعمالهم وقد أصابهم الجهد « 1 » فإذا انتظروا العشاء مالت رؤوسهم ، وصلوا مع رسول الله عليه السّلام يختلط عليهم كثير من أعمالهم فنهوا عن الصلاة على هذه الحال .
وظاهر الحكايات هذه أن الخمر كانت مباحة أول الإسلام وإن أسكرت .
وعن ( المؤيد بالله ) : أن السكر ما أبيح في شريعة من الشرائع ، وأن المعنى : مقاربين للسكر .
قال الحاكم : قيل الخطاب قبل السكر وكأنهم منعوا مما يؤدي إلى السكر ، وقيل : نهوا قبل أن يختل العقل اختلالا يؤثر في الأمر والنهي ، وقيل : سكارى بأعمال الدنيا .
وقوله تعالى :
وَلا جُنُباً
قيل : نزلت في رجال من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فتصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم ولا يجدون ممرا إلا في المسجد .
عن زيد بن حبيب « 2 » : وقيل نزلت في قوم من الصحابة أصابهم جراح ، عن إبراهيم « 3 » .
وقالت عائشة : نزلت في قوم من الصحابة أعوزهم الماء في السفر .
وهذه الآية الكريمة يستثمر منها أحكام :
الأول : النهي عن مقاربة الصلاة في حال السكر .
هامش
( 1 ) الجهد : بالضم : الوسع والطاقة ، وبالفتح : المشقة . نهاية .
( 2 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 791 ) .
( 3 ) زاد المسير ( 2 / 91 )