لا يجوز لظاهر الآية ، ولأن نكاح الإماء منحط عن نكاح الحرائر لأجل رق الولد ، وثبوت الولاء عليه ، ولثبوت الاستخدام ، وكونها خرّاجة ولّاجة وذلك نقصان في النكاح ومهانة ، والعزة من صفات المؤمنين .
وقال ( أبو حنيفة ) : إن إيمان الأمة المنكوحة غير شرط للصحة ، وإنما ذكر لبيان الفضل كما ذكر إيمان الحرة ، ويتفق أبو حنيفة ، والشافعي على جواز وطئ الكتابية بالملك .
وقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ
قال الحاكم : ذكر ذلك تنبيها على أن العبرة بالظاهر دون حقيقة الإيمان ، فتدل على أن الأحكام تعلق بما ظهر فيلزم من هذا أن يجري على المنافقين أحكام المسلمين ، وقد ذكر هذا السيد يحيى بن الحسين ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عاملهم بأحكام المسلمين ، وقد أخبره اللّه تعالى بباطنهم .
وقال جار الله : ذكر اللّه تعالى ذلك تأنيسا بنكاح الإماء ، وأن لا يستنكف من نكاح الإماء ، فإن بعضكم من بعض ؛ إذ أنتم متواصلون في النسب ، وربما كان إيمانهن أرجح من إيمان الحرة ، وحق المؤمنين أن لا يعتبروا إلّا فضل الإيمان دون فضل الأنساب . تم كلامه .
فتكون دلالة على مثل ما دل عليه قوله تعالى في سورة الحجرات :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] وبأن الكفاءة في الدين فقط ، وسيأتي الكلام على هذه المسألة بمشيئة الله . وقد تفرع في الحكم فائدتان كما ترى .
الحكم الثالث يتعلق بقوله تعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
وأراد بانكاح هنا العقد وفاقا ، وهذا تصريح باعتبار إذن المولى .
قال الحاكم : وذلك إجماع ولكن إذا كانت الأمة لمرأة ، فقال ( أبو