فليست من المحصنات ، وهن ذوات الأزواج ، ولكن سماها بما كانت عليه ، وهذا وارد وخارج على سببه « 1 » ، وإن كان يأتي مثل هذا في الحرائر ، وذلك أن المحصنات محرمات على غير أزواجهن حتى يحصل ما يبطل النكاح ، من طلاق ، أو موت ، أو فسخ برضاع أو عيب .
وقوله تعالى :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يعني : فنكاحهن حلال ، ولكن لا بد من اعتبار العدة التي هي الاستبراء عندنا ، والشافعي ؛ لخبر سبايا أوطاس .
وعن أبي حنيفة : يحل من غير اعتبار عدة إذا اختلفت بهما الدار ، حكاه في التهذيب ، والشهر في الآيسة لصغر أو كبر كالحيضة في ذات الحيض عندنا .
إن قيل : عموم الآية يقتضي أن من شرى أمة مزوجة ، أو ملكها بهبة أو بسبب من أسباب الملك - أن يتفسخ النكاح كما لو ملكه بالسبي ؟ .
قلنا : هذه خلافية بين أهل التفسير ، فقال علي عليه السّلام وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف : إن الفسخ يختص بملك السبي ، وقد يعلل هذا بأنه ملك قهري ولورود الآية فيه « 2 » .
وقال أبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وابن مسعود ، وسعيد بن المسيب ، والحسن : بيع الأمة طلاقها ، بمعنى : أنه يوجب الفسخ « 3 » .
هامش
( 1 ) يريد الفقيه يوسف رحمه الله : أنها بعد الفسخ بالسبي لم تكن محصنة ، كما في من مات زوجها ، أو طلقها . ( ح / ص ) .
( 2 ) فكأن الآية مقصورة على نوع السبب في الملك القهري دون غيره ، ولكن يقال عليه : فيلزم في الميراث ، وما وهب للعبد ، فينظر . ( ح / ص ) .
( 3 ) زاد المسير ( 2 / 50 - 51 ) ، تفسير ابن كثير ( 1 / 474 ) ، الطبرسي ( 4 / 70 ) .