وعن مجاهد : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل « 1 » ، هكذا حكى الثعلبي .
وقوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
القراءة الظاهرة بنصب التاء ، وانتصابه على المصدر ، كتب اللّه عليكم التحليل والتحريم كتابا ، أو على الإغراء ، أي : الزموا كتاب الله ، وفي القراءة الشاذة كتابُ اللّه بالرفع على الابتداء ، وفي قراءة بعضهم كُتُب اللّه برفع التاء بغير ألف « 2 » .
الحكم الثالث [ يتعلق بقوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
]
يتعلق بقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
وفي قراءة السبع بضم الألف عطفا على
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
، وبفتح الألف ، والمعنى : كتب عليكم ، وأحل لكم ، وقد اختلف ما أريد بقوله تعالى :
ما وَراءَ ذلِكُمْ
فقال الأكثر : ما وراء ما تقدم ذكره ، وذلك لأنه تعالى قد ذكر أربع عشرة امرأة ، وقيل : أراد ما دون الخمس ، فإن قيل : فقد وردت السنة بتحريم العمة مع بنت أخيها والخالة مع بنت أختها ؛ لأنه قد ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها » « 3 » وقد ذهب إلى التحريم عامة العلماء ، وأجاز ذلك عثمان البتي وبعض الخوارج .
قلنا : هذا فيه أقوال للمفسرين :
الأول : أن الآية تقضي بجواز ذلك ، والخبر ناسخ ، وهذا مروي عن أبي علي والأصم وصححه الحاكم .
قال في ( النهاية ) و ( التهذيب ) : وهذا الخبر متواتر وقد تقدم
هامش
( 1 ) تفسير الثعلبي .
( 2 ) ينظر تفسير الطبرسي ( 5 / 68 ، 69 ) ، زاد المسير ( 21 / 51 ) .
( 3 ) أخرجه الثعالبي ( 2 / 202 وما بعدها ) .