ولكن اختلف علماء التفسير ما المراد بالمحصنات التي حرمهن اللّه تعالى على أقوال « 1 » :
الأول : وهو الظاهر وعليه سبب النزول أنه تعالى أراد ذوات الأزواج فلا يحل لمزوجة أن تزوج ، أي : فلا يحل زوجان لامرأة ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن زيد ، ومكحول ، والزهري ، وأبي علي « 2 » .
الثاني : أنه تعالى أراد بالمحصنات : العفائف ، والمعنى : أنهن محرمات إلا بملك استمتاع وهو النكاح ، أو ملك يمين ، وهذا مروي عن أبي العالية ، وعبيدة وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والسدي ، والأصم « 3 » .
القول الثالث : أنه تعالى أراد بالمحصنات الحرائر ، ومعناه : أن المحصنات الزوائد على الأربع حرام من الحرائر ، واستثنى ملك اليمين فليس فيه عدد محصور ، بل يحل العدد الكثير والقليل .
ويتعلق بهذا فرع ، وهو إذا عقد على امرأة عقدا فاسدا ، ثم عقد بعده عقد آخر لغيره ، فالثاني غير صحيح ، ذكره المؤيد بالله مهما لم يحصل التفاسخ ، لأنه نكاح على قول .
قيل : ومن جعل النكاح لا ينقسم إلا إلى باطل وصحيح جوز العقد الثاني ؛ لأنها غير محصنة « 4 » ، وكذا لو ترتب ناجز على موقوف حقيقة صح الناجز « 5 » .
هامش
( 1 ) القرطبي ( 5 / 122 ) الطبرسي ( 4 / 70 وما بعدها ) ، زاد المسير ( 2 / 50 )
( 2 ) زاد المسير ( 2 / 50 ) ، تفسير الطبرسي ( 4 / 70 ) ، القرطبي ( 5 / 122 ) .
( 3 ) زاد المسير ( 2 / 50 ) ، الطبرسي ( 4 / 70 ) ، القرطبي ( 5 / 122 ) .
( 4 ) يقال : هذا إذا لم يكن إلا العقد فقط ، لا إذا قد دخل فباطل . لوجوب الاستبراء .
( 5 ) زاد المسير ( 2 / 50 ) ، الطبرسي ( 4 / 71 ) ، القرطبي ( 5 / 122 ) .