وعن علي عليه السّلام : أحلتهما آية ، وهي قوله تعالى في سورة المؤمنين :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
وحرمتها آية وهي هذه ، فرجح علي عليه السّلام التحريم ، ورجح عثمان التحليل ، وهو قول داود « 1 » .
وروي عن عثمان التوقف والتحريم أظهر بدليل تحريم الجمع بين المملوكة وأمها .
وأما تحريم الجمع بين العمة وبنت أخيها والخالة وبنت أختها فذلك قول جمهور العلماء ، وسواء كانتا من نسب أو رضاع « 2 » .
وعن عثمان البتّي وقوم من الخوارج جواز ذلك ومن حرم اختلفوا من أي : وجه أخذ التحريم ، فقيل : أخذ من الآية ؛ لأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين أن أحدهما لو كان ذكرا حرمت عليه الأخرى ، وهذا حاصل في العمة وبنت أختها والخالة وبنت أخيها ، وقيل : ذلك مستفاد من الخبر المشهور عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا العمة على بنت أخيها ، ولا المرأة على خالتها ، ولا الخالة على بنت أختها ، ولا تنكح الكبرى على الصغرى ، ولا الصغرى على الكبرى » .
وقوله تعالى :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
أراد ما كان في شريعة يعقوب صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأنه جمع بين أختين وهما : أم يهودا وراحيل أم يوسف ، عن عطاء والسدي « 3 » .
وقيل : إلا ما قد سلف منكم في الجاهلية فإنكم لا تؤاخذون به إن تبتم « 4 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 1 / 518 ) الخزان ( 1 / 360 ) .
( 2 ) انظر تفسير الخازن ( 1361 ) ، صحيح البخاري ( 20 / 107 ) بشرح العيني ومسلم ( 2 / 1029 ) .
( 3 ) تفسير الطبرسي ( 4 / 67 ) ، زاد المسير ( 2 / 48 ) .
( 4 ) القرطبي ( 5 / 119 ) .