نزولها ، عن ابن عباس : أن مشركي العرب جاءوا إلى اليهود ، وقالوا : ما جاءكم به موسى ؟ قالوا : العصا ، ويده البيضاء ، فأتوا النصارى ، وقالوا :
ما جاءكم به عيسى ؟ فقالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى .
فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقالوا : ادع لنا ربك يجعل الصفا ذهبا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
وعن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قام بالليل يصلي ، فأصبح وهو يبكي ، فقال بلال : أليس قد غفر اللّه لك ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ، ثم قال :
ما لي لا أبكي ، وقد نزل علي في هذه الليلة :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
ثم قال : ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها .
وروي : ( ويل لمن لاكها بين فكيه ، ولم يتأملها ) .
وعن علي عليه السّلام أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا قام من الليل يتسوك ، ثم ينظر إلى السماء ، ثم يقول :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
وحكي أن الرجل من بني إسرائيل ، كان إذا عبد اللّه تعالى ثلاثين سنة أظلته سحابة ، فعبدها « 1 » فتى من فتيانهم ، فلم تظله ، فقالت له أمه : لعل فرطة منك في مدتك ؟ قال : ما أذكر ، قالت : لعلك نظرت مرة إلى السماء فلم تعتبر . قال : لعل ، قالت : فما أتيت إلا من ذلك .
الثانية : تتعلق بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
.
اختلف ما المراد بالذكر ، فقيل : ذكر اللّه عموما ، ويعني في جميع الأحوال ، وروي أنه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يمنعه من قراءة القرآن شيء ، وكان يضع رأسه في حجر عائشة ، وهي حائض ، وهو يقرأ القرآن .
هامش
( 1 ) يعني : الثلاثين السنة ، أي : عبد اللّه مدة الثلاثين السنة .