ولم يقل : أم غيره ؛ لأن في الكلام ما يدل عليه ، هذا قول الفراء .
وقال الزجاج وجماعة : تمام الكلام عند قوله :
لَيْسُوا سَواءً
ووقفوا عليه ؛ لأن ذكر الفريقين من أهل الكتاب قد جرى في قوله :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
[ آل عمران : 110 ] ثم قال :
لَيْسُوا سَواءً
.
ثم وصف الفاسقين بقوله :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ
[ آل عمران : 111 ] ووصف المؤمنين بقوله :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
.
وقيل : لا يستوي اليهود وأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ابن مسعود ، ويعني
لَيْسُوا سَواءً
في أحكام الدنيا والآخرة .
وقوله تعالى :
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
قيل : أراد بالتلاوة التهجد بالقرآن مع السجود .
وقيل : أراد بالتلاوة - التلاوة في الصلاة ، والسجود : يحتمل أن يكون المعروف ، أو عبر به عن الصلاة ؛ لأنه جزء منها ، وأراد قيام الليل .
وقيل : أراد الصلاة ما بين المغرب والعشاء .
وقيل : صلاة العشاء ؛ لأن أهل الكتاب لا يصلونها ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه « أخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلاة العشاء ، ثم خرج إلى المسجد ، فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، فقال : أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر اللّه تعالى في هذه الساعة غيركم ، وقرأ هذه الآية .
وقوله تعالى :
آناءَ اللَّيْلِ
قيل : ساعاته ، وقيل : جوفه ، وقيل :
وقت العشاء ، كما تقدم .
الثمرة من هذه الآية أحكام :
الأول : الترغيب في اختصاص العبادة بالليل ،
وهذا كقوله تعالى في سورة المزمل :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
[ المزمل : 6 ] وفي الخبر