وقد ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : ( أقل الناس عذابا عبد اللّه بن لحي « 1 » ، فقيل له في ذلك ، فقال : كان يطعم الطعام ) .
وقيل : شبه ما أنفقوه في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يحصل لهم بها غرض في الدنيا [ بالحرث المذكور ] .
وقيل : شبه ما كانوا ينفقون يتقربون به إلى اللّه تعالى [ بالحرث ] فإنه باطل مع كفرهم .
وهذا يليق أن ينزل على قول الموازنة والإحباط ، فهو لا ينفع إن قلنا بالإحباط ، كما قال أبو علي ، وينفع إن قلنا بالموازنة ، على قول أبي هاشم ، بمعنى أنه يقل من عقابه بحسب نفقته في الطاعة ، لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] .
قال الحاكم : وفي الآية دلالة على الترغيب فيما عند اللّه تعالى ، والتزهيد في زينة الدنيا من المال والولد .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
[ آل عمران : 118 ]
ثمرة ذلك :
النهي عن موالاة الكفار ؛ لأن البطانة خاصة الرجل الذي يفضي إليه بأموره ، ويعتمد على آرائه ، فنهوا عن ذلك ، وقوله تعالى :
مِنْ دُونِكُمْ
أي : من دون أبناء جنسكم ، يعني : تتركوا مباطنة المؤمنين ، وتباطنوا « 2 » الكفار .
ويحتمل أن المراد أن المباطنة « 3 » المنهي عنها من دون المسلمين ، أي : من غيرهم .
هامش
( 1 ) قال في ( ح / ص ) : صوابه : عبد اللّه بن جدعان .
( 2 ) بدون نون في الفعلين ( تتركوا - وتباطنوا ) وقد جزمهما لأنهما تفسير لقوله( لا تَتَّخِذُوا ).
( 3 ) في نسخة ( أن البطانة ) .