والمعنى : اتقوه بالطاعة فيما أمركم ، والبعد عما نهاكم عنه ، مما تقدم ، ويدخل في ذلك حدوده كلها من الربا وغيره ،
وهاهنا فرعان « 1 » :
[ الفرع ] الأول [ في الربا بين اللّه وعبده . . ]
في الربا بين اللّه وعبده ، وبين السيد وعبده ، وقد اختلف في ذلك ، فظاهر المذهب المنع من ذلك « 2 » ، وهو محكي عن مالك ، وأحد قولي المؤيد بالله .
وأحد قولي المؤيد بالله ، وهو الذي حكاه في شرح الإبانة عن السادة والفريقين أنه جائز .
وجه القول الأول : عموم قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
.
ولأن العبد وإن كان عليه دين لا يملك .
حجتهم ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : ( لا ربا بين العبد وربه ) « 3 » .
الفرع الثاني [ في الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب . . ]
في الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ، فالذي حصله أبو طالب للهادي عليه السّلام : أنه لا يجوز لعموم الأدلة ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي يوسف .
وقال الناصر ، وأبو حنيفة ، ومحمد : إنه جائز .
لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب » .
وقال في الشرح : المراد النهي عن الربا فيها ، وإنما خصها لإزالة الشبهة ، وحملناه على هذا وإن كان مجازا ليوافق الأدلة .
هامش
( 1 ) الفرعان من الآية الأولى ، لا من هذه الآية .
( 2 ) لأنه وإن أخذ ماله بماله ، فقد دخل فيما صورته صورة المحضور ( حص ) وقيل :
التقدير أن العبد وإن كان عليه دين فهو وكيل للسيد ، فالربا بين السيد وغرماء العبد . والله أعلم ( حص ) .
( 3 ) هذا هو وجه القول الثاني .