قالوا : وكذا بين حربيين أسلما ولم يهاجرا ، وعللوا : بأن لنا أن نتوصل إلى استباحة أموالهم كما يشترى الولد من الوالد .
قلنا : قد ورد النهي عن بيع جثة الكافر إذا قتل منهم .
قال في الانتصار : ولم يبح الربا في شريعة من الشرائع .
قال في شرح الإبانة : وإذا تبايع أهل الذمة على وجه لا يسوغه الإسلام حملناهم على موافقة شرع الإسلام عند الجميع ، إلا في الخمر والخنزير فلا نعترضهم ؛ لأنه جائز فيما بينهم .
تكملة لهذا
اعلم أن الربا هو الزيادة ، فلو أنه ازداد في ثمن المبيع لأجل النسإ ، فقال القاسم ، والهادي ، والناصر ، وزين العابدين : يحرم لقوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
ومعناه حاصل هنا .
وقال زيد بن علي ، والمؤيد بالله ، وأبو حنيفة ، والشافعي : إنه يجوز لقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
.
قلنا : اجتمع حاظر ومبيح ، فالحاظر أولى « 1 » ، على أن البيع يجمع الذي فيه الربا وغيره ، فيكون عاما ، وتخصيصه بقوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
.
هامش
( 1 ) فإن قيل : لهم أن يقولوا : لا نسلم أولوية الحاظر هنا ؛ لأنه مترتب على كون بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسإ ربا ، وذلك محل النزاع ، فلا يسمى ربا ، كما لا يسمى بيع الشيء بأكثر من سعر يومه ربا ، وكذا حيث عزم على أن لا يبيعه إلا بأكثر من سعر يومه تعجيلا وتأجيلا فليس بربا ، فاتضح أن ليس كل زيادة ربا ، فيحقق ، نعم : لو احتج المؤيد بالله ومن معه بنهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن قرض يجلب منفعة لكان أرجح وأوضح ، ولم يبعد . والله أعلم . ( ح / ص ) .