قيل : وعن العنبري جواز صرف الواجبات إلى كل كافر .
وقال أبو حنيفة : تجوز الفطرة « 1 » والمظلمة ، والكفارة ، والزكاة إلى فقراء أهل الذمة .
وأما الفاسق فأكثر العلماء جوّز « 2 » الدفع إليه إذا لم يعرف أنه يتقوى به على المعصية ، للعمومات المذكورة ، وقال القاسم ، والهادي ، والناصر عليهم السّلام : لا يجوز وأنها مخصصة باعتباره بالكافر « 3 » لكونه من أهل الوعيد .
وقوله تعالى :
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
المعنى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
أي : نفعه عائد إليكم ، فلا تمنوا به
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
يعني : فهو المجازي لكم ، ومعناه : النهي أن يقصدوا غيره ، أو غرضا عاجلا في الدنيا ، من كسب حظ ، أو جلب نفع ، أو دفع مضرة ، وقيل : فيه إضمار ، وتقديره : وما تنفقون من خير ، ولا تريدون به [ إلا ابتغاء ] وجه اللّه
فَلِأَنْفُسِكُمْ
« 4 » .
فرع
هامش
( 1 ) الذي في الكشاف ، والنيسابوري ( إنما أجاز الفطرة فقط ) فينظر . ( ح / ص ) ، ولفظ الكشاف ( واختلف في الواجب ، فجوز أبو حنيفة رضي اللّه عنه صرف صدقه الفطر إلى أهل الذمة ، وأباه غيره ) .
( 2 ) وفي بعض النسخ ( على جواز الدفع ) .
( 3 ) أي : بالقياس على الكافر .
( 4 ) عبارة الأصل في النسخة أ ، وب هكذا ( وقيل : فيه إضمار ، وتقديره : وما تنفقون من خير ، ولا تريدون به وجه اللّه إلا لأنفسكم ) وفي هذه العبارة قلق ، وخفاء في المعنى ، وقد أصلحنا اللفظ من التهذيب ، ولفظ التهذيب :( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ )شرط وجزاء ولذلك حذف النون( وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ )وفيه إضمار ، يعني : وما تنفقون ولا تقصدون به إلا ابتغاء وجه اللّه فلأنفسكم يوف إليكم عن أبي علي ، وقيل : تقديره لا تكونوا منفقين حتى تبتغوا وجه الله .