والمراد أن اللّه تعالى لم يجر الإيمان على أن يجبر عباده ويقسرهم ، ولكن ذلك على التمكين والاختبار ، ونحو ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس : 99 ] .
القول الثاني : أنه نهي ، والمعنى : أنه تعالى نهى أن يقال لقوم أسلموا بعد الحرب : إنهم أسلموا مكرهين ، وهذا عن الزجاج .
القول الثالث : أنه خبر ، والمراد به الأمر .
واختلف في ذلك فقيل : هذا فيمن قبل الجزية خاصة .
وقيل : عموما ، ولكنها منسوخة بآية السيف ، والنزول يدل على هذا ، فقد روي عن مجاهد أنها نزلت في رجل من الأنصار ، كان له غلام أسود ، فكان يكرهه على الإسلام .
وقال السدي : نزلت في رجل من الأنصار كان له ابنان تنصرا ، وخرجا إلى الشام ، وأراد أبوهما طلبهما ، فنزلت .
وقيل : تنصرا قبل المبعث ، ثم قدما بعد ذلك المدينة فلزمهما أبوهما ، وقال : والله لا أدعهما حتى يسلما ، فأبيا ، فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال الأنصاري : يا رسول اللّه أيدخل بعضي النار وأنا انظر ؟
فنزلت . فخلاهما .
قوله تعالى
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
[ البقرة : 260 ]
احتج بهذا من قال : الجزء هو الربع ، وأنه إذا أوصي لرجل بجزء من ماله أن له الربع ، وهذا يروى عن الباقر عليه السّلام .
وقال الأكثر : يعطيه الورثة ما شاءوا ؛ لأن الجزء والحظ ينطلق على