وكانوا يقولون : إذا صنعتم صنيعة فانسوها ، ولبعضهم :
وإنّ امرأ أسدى إلي صنيعة * وذكرنيها مرة لبخيل
وفي نوابغ الكلم للزمخشري : صنوان من منح سائله ومنّ ، ومن منع نائله وضنّ ، وفيها : طعم الآلاء أحلى من المنّ ، وهي أمرّ من الآلاء مع المنّ .
الآلاء : شجر مرّ حسن المنظر .
والظاهر أن المراد : أن يمن على المنفق عليه ، كأن يقول : أحسنت إليك ونعشتك .
وقيل : يمن على اللّه تعالى بصدقته ، وقيل : يمن على الناس .
والأذى : ما يؤذى به الفقير ، وقيل : أن يستعمله في أشغاله ، لمكان عطائه .
قيل : ومن الأذى ذكر العطية لمن يكره المنفق عليه ، وعن بعضهم :
إذا أعطيت أحدا شيئا ، فظننت أن سلامك يثقل عليه فكف سلامك عنه ، ولمحمود الوراق « 1 » :
أحسن من كل حسن * في كل وقت وزمن
صنيعة مربوبة * خالية من المنن
ولأبي علي البصري :
وصاحب سلفت منه إليّ يد * أبطا عليه مكافاتي فعاداني
لما تيقن أن الدهر حاربني * أبدى الندامة فيما كان أولاني
أفسدت بالمن ما قدمت من حسن * ليس الكريم إذا أعطى بمنان
هامش
( 1 ) هو محمود بن حسن الوراق ، شاعر أكثر شعره في المواعظ والحكم ، روى عنه ابن أبي الدنيا ، وفي الكامل للمبرد نتف من شعره ، توفي نحو سنة 225 . ( الأعلام ) .