واختاره الكسائي « 1 » ، والفراء « 2 » ، والفضل بن سلمة « 3 » ، ومحمد بن جرير « 4 » ، لكن اختلفوا بعد ذلك ، فمنهم من أطلق ، وضعّف ؛ لأنه يلزم من الخطاب بما لا يعلم ، وذلك قبيح .
وقال القاضي الباقلاني في البرهان - وهو الذي تأول عليه قول الكسائي ، ومن ذكر معه صاحب شرح البرهان « 5 » - : إنه يجوز أن يخاطب اللّه بما لا يفهم فيما لا تكليف علينا فيه ، كقيام الساعة ، وأجل الدنيا ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونحو ذلك ، لا فيما فيه تكليف علينا ، وهذا
هامش
( 1 ) الكسائي هو : علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي بالولاء ، الكوفي ، أبو الحسن ، الكسائي ، إمام في اللغة ، والنحو ، والقراءة ، توفي بالري سنة 189 ه عن سبعين عاما ، له تصانيف منها ( معاني القرآن ) ح / س .
( 2 ) الفراء هو : يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور الديلمي ، أبو زكرياء ، إمام الكوفيين ، وأمير المؤمنين في النحو ، ولد بالكوفة سنة 144 ه يميل إلى الاعتزال ، نزيل بغداد ، روى الحديث في مصنفاته عن قيس بن الربيع ، وأبي الأحوص ، وهو أجل أصحاب الكسائي ، وناظر سيبويه مع الكسائي ، واتفق بأبي عمرو الجرمي وناظره في العامل المعنوي كالابتداء فألزمه الجرمي في باب ما أضمر عامله مثله ، وهو وشيخه إماما نحاة الكوفة ، وله تصانيف في إعراب القرآن ، والنحو ، واللغة ، ومنها ( معاني القرآن ) وتوفي في طريق مكة سنة 207 ه .
( 3 ) الفضل بن سلمة هو : فضل بن سلمة بن جرير الجهني بالولاء ، أبو سلمة ، حافظ ، من علماء المالكية ، أندلسي من أهل بجانة ، أصله من البيرة ، رحل إلى المشرق مرتين ، أقام فيهما عشرة أعوام ، له مختصر في المدونة ، ومختصر للواضحة ، زاد فيه من فقهه ، مات سنة 319 ه .
( 4 ) محمد بن جرير هو : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، المتوفى سنة 311 ه من أشهر مفسري عصره ، وأوسعهم علما ، وكتابة في التفسير ، وتفسيره أكثره من المأثور ، وهو شيخ طبقته ، وقد توفي سنة 309 ه
( 5 ) البرهان للباقلاني ، وشرح البرهان للجويني .