فيجوز أن تختلف المصلحة مع وجود الأذى ، كما اختلفت في سائر الأحكام ، هذان الجوابان في التهذيب « 1 » .
الحكم الثالث في ماهية الحيض ،
وذلك يتعلق بصفته حتى تدخل الصفرة والكدرة ، وبوقته حتى تدخل الحامل ، أو تخرج ، وبحده في القلة والكثرة ، والآية الكريمة مجملة ، وبيان إجمالها من جهة السنة على تفاصيل المسائل الفقهية .
وقوله تعالى :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
هذا أمر إباحة ، والمعنى : من الموضع الذي أباحه لكم ، وهو القبل .
وقيل : المراد في حال الطهر دون الحيض . وقيل : المراد بالنكاح لا بالسفاح .
وقيل : المراد لا تأتوهن صائمات ولا محرمات .
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
يعني مما عسى أن يندر منهم ، مما نهوا عنه
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
قال عطاء ، ومقاتل : يعني المتطهرين بالماء للصلاة ، واختاره القاضي . وقيل : من إتيان النساء في أدبارهن ، عن مجاهد .
وقيل : من الذنوب عن أبي العالية ، وسعيد بن جبير . وقيل : من الشرك .
هامش
( 1 ) الجواب في التهذيب بتقديم وتأخير ، ولفظ التهذيب ( ومتى قيل : إذا وجب اجتناب الحيض لأجل الأذى فوجب أن يلزم اجتناب المستحاضة أيضا بالأذى ؟
قلنا : ليس ذلك بتعليل ، وإنما هو بيان وجه المصلحة ، ويجوز أن تختلف المصلحة في ذلك وإن كان الأذى موجودا في الحالين كما اختلفت سائر الأحكام ، وعلى ما حمله القاضي يتوجه السؤال ، وقيل : وقع عن الحيض فخرج الجواب على وفقه ، وبين أنه أذى ، ثم بين أحكامه لأجل أنه أذى ) .