تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قال في الثعلبي : قالت عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يدعوني آكل معه وأنا عارك » والعارك : الحائض . قالت الخنساء :
لن تغسلوا أبدا عارا أظلكم * غسل العوارك حيضا بعد أطهار
وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعترق « 1 » ، فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمها عليه ، وهي حائض ، وكذا في الشرب .

الحكم الثاني : في جواز إتيانهن بعد انقطاع الدم ، وغاية التحريم « 2 » .

فقال أكثر العلماء من الأئمة عليهم السلام والفقهاء : لا يجوز وطؤها حتى ينقضي الحيض ، وتغتسل إن وجدت الماء ، أو تيمم إن لم تجد ، وأخذوا ذلك من قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
لأن إحدى القراءتين ( يطّهّرن ) بفتح الطاء والهاء والتشديد ، وذلك لا يحتمل إلا الاغتسال . وقوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
معناه : اغتسلن ، ذكره تعالى لفائدة ، وهو بيان الاتيان لهن ، فلا يقال : إنه تكرار لغير فائدة . والقراءة الثانية : ( حتى يطْهرن ) بسكون الطاء ، وضم الهاء إن فسر بانقطاع الدم فهو غاية التحريم ، لكن له شرط آخر ، وهو التطهر لقوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
وقد يقال : قد تضمنت الآية نهيا ، وغاية ، وشرطا ، وإباحة . ونظير هذا قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
[ البقرة : 230 ] فقد تضمن تحريما ، وغاية ، وشرطا ، وإباحة .
هامش
( 1 ) الاعتراق : أكل ما على العظم من اللحم . ( صحاح ) . ( ح / ص ) . ( 2 ) المأخوذة من قوله تعالى :حَتَّى يَطْهُرْنَ.