تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
قال في الثعالبي : وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من وطئ امرأة وهي حائض فقضي بينهما ولد فأصابه جذام فلا يلومن إلا نفسه ، ومن احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه » . فأما الكفارة فغير واجبة على رأي الأئمة عليهم السلام ، وأكثر الفقهاء ، وذلك مروي عن علي عليه السّلام ، وما روي من التصدق على من أتى حائضا ، فهو محمول على أنه مستحب ؛ لأن الأخبار اختلفت ، ففي بعضها يتصدق بدينار ، أو نصف دينار ، وفي بعضها إذا أصابها في أول الدم فدينار ، وإن أصابها في انقطاع الدم فنصف ، وفي بعضها « أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر أن يتصدق بخمسي دينار ، روى ذلك أبو داود ، وقديم قولي الشافعي ، وأحمد : أنها واجبة ، وهو مروي عن ابن عباس . وأما الاستمتاع منها في غير الفرج ، ففوق الإزار جائز وفاقا ، ودون الإزار في غير الفرج منعه أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وأحد قولي الشافعي ، لما روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها » ولأن قوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
عام إلا ما خرج بدليل . وقيل : إنه من باب العام الذي أريد به الخاص بدليل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ أَذىً
والأذى إنما يكون في موضع الدم ، وقولنا : إن قوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ
عام مبني على أن الفعل المتعدي عام بالإضافة إلى متعلقاته عند الأكثر ، خلاف لأبي حنيفة ، فلا يستقيم هذا ، وقال أكثر الأئمة عليهم السلام ، والفقهاء : يجوز « 1 » وعن عائشة : يجتنب منها شعار الدم ، وكره القاسم عليه السّلام قربها خشية الوقوع في المحظور ، أما مؤاكلتها وتقبيلها فجائز بلا إشكال .
هامش
( 1 ) أي : الاستمتاع فيما دون الإزار .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 501 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )