وقال الشافعي ، وأبو يوسف ، واختاره القاضي : شوال ، والقعدة ، وتسعة أيام من ذي الحجة مع ليلة النحر ، دون يوم النحر .
قال في التهذيب : وروي عن ابن مسعود ، وجابر ، وابن الزبير أنهم قالوا في تفسيرها : شوال ، وذو القعدة ، وعشر ليال من ذي الحجة .
وقال مالك ، وعروة بن الزبير : الثلاثة جميعها .
إن قال قائل : من أين نشأ هذا الخلاف ؟ فجوابه : أن مالك تمسك بلفظ الأشهر المذكور في الآية ، وهو مع الإطلاق يتناول الجميع ؛ لأن الإجماع أنه تعالى لم يرد غير هذه الثلاثة .
وقوله تعالى :
مَعْلُوماتٌ
أي : معروفات عند الناس ، لا يشكلن عليهم ، والشرع هاهنا مقرر لما عرفوه .
قيل : ولأنه قد روي عن عمر ، وابن عمر أن العمرة فيها غير مستحبة « 1 » ، فكأنها مخلصة للحج ، ولأنه قد يبقى على الحاج أمور بعد يوم عرفة يجب عليه فعلها فيها ، قيل : ولعل « 2 » مذهب عروة جواز تأخير طواف الزيارة إلى آخر الشهر .
وأما مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وأبي حنيفة فتمسكوا بما روي عن الصحابة المذكورين ؛ لأن ذلك لا يعرف إلا توقيفا ، وكذا قول الشافعي ، لكنه يقول : ذكر العشر يعبر به عن الليالي .
قال في الثعلبي : وقد جاء في تفسير أشهر الحج ، وعشر من ذي
هامش
( 1 ) في هذه الرواية رد على الشوكاني في حاشيته على شفاء الأوام ، وذلك حين نسب أهل المذهب في قولهم بالكراهة للعمرة في أشهر الحج إلى الجاهلية ، فيا ترى ما هو رده على عمر بن الخطاب ، وابنه عبد اللّه وقد وردت هذه الرواية في الكشاف أيضا .
( 2 ) في ب ( ولعل من مذهب عروة ) .