قال الحاكم : وهذا مروي عن علي عليه السّلام وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وهو الوجه لأنه أقرب إلى اليسر . وقد ادعى القاضي زيد الإجماع على ذلك .
وعن ابن عمر ، وعائشة : من الإبل ، والبقر .
والهدي : جمع هدية ، وقرئ في الشاذ ( من الهديّ ) كمطية ومطي ، وفي الآية تقدير : وهو أن المعنى : فعليكم إذا أردتم التحلل ما
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
، لتخرجوا به من الإحرام . فلو أحب البقاء على إحرامه حتى يفوته الحج لم يجب هدي الإحصار ، ولكن يجب دم للفوات عندنا قياسا على الإحصار ، ولحديث ابن أبي شيبة بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من لم يدرك الحج فعليه دم ، ويجعلها عمرة ، وعليه الحج من قابل » .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا دم عليه للفوات ، لكن يتحلل بعمرة .
الحكم السابع في الحلق في حق المحصر ، هل هو واجب أم لا ؟
قال في شرح الإبانة : عليه أن يحلق عند أصحابنا ، وأحد قولي الشافعي الذي يقول فيه :
إن الحلق نسك ، وهو رواية لمحمد . وقال في الروضة والغدير : وهو مذهب الهادي عليه السّلام وعند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ورواية لمحمد ، وقول للشافعي : لا تجب .
قال أبو بكر الرازي : إذا أحصر في الحرم فعليه الحلق وفاقا « 1 » .
فإن قيل : من أين يدرك الوجوب ؟ قلنا : من طريقين :
أحدهما : ذكره أبو جعفر ، وهو قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى
هامش
( 1 ) هذا ينافي حكاية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - بأنه لا إحصار في الحرم - وهذا أبو بكر أعرف بمذهبهم .