تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
وقد ادعى في النهاية الإجماع على أن الحرم كالحل في الإحصار .

الحكم الخامس [ أن المحصر يجب عليه هدي لظاهر الآية . . ]

أن المحصر يجب عليه هدي لظاهر الآية ، وهي قوله تعالى
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
وفيه تقديران - . أحدهما : فعليه ما استيسر ، فيكون محل « ما » الرفع والثاني : فاهدوا ما استيسر ، فيكون محل « ما » النصب ، وعلى الوجهين جميعا يفهم الوجوب . ويؤيد ذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما أحصر في الحديبية نحر بدنة ، وفي حديث جابر « كانت البدنة عن عشرة ، والبقرة عن سبعة » وفي رواية « كانت البدنة عن سبعة » وهذا مذهب الأئمة « 1 » عليهم السلام ، والحنفية ، والشافعي . وقال مالك : الهدي غير واجب ، وأن الهدي الذي ذكره اللّه تعالى في هذا الموضع ، المراد به : الهدي المذكور في قوله تعالى :
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] واستبعد هذا التأويل ، قال : وأما ذبحه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلم يكن هدي تحلل ، وإنما كان هديا سيق ابتداء .

الحكم السادس في بيان الهدي ما هو ؟

فمذهب الأكثر من العلماء أن أقله شاة ، تمسكا بقوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
أي : ما يسر ؛ لأنه يقال : يسر واستيسر ، كما تقول : صعب واستصعب .
هامش
( 1 ) المراد بالأئمة عليهم السلام الإمام زيد بن علي ، والإمام أحمد بن عيسى عليهما السلام ، انظر شرح الأزهار 2 / 143 . وفي البحر الزخار 3 / 273 ( أن البدنة عن عشرة عند القاسمية ، والناصرية ، وزفر ، وعند الشافعية ، والحنفية عن سبعة ، وهو الأولى بالقبول أخذا بالأحوط .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 403 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )