وقولنا : إن الحصر يكون بالمرض وغيره هو قول زيد بن علي ، والقاسمية ، والحنفية ، وهو رواية عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وعطاء .
فائدة الخلاف : أن من قال : هو محصر بالمرض جوز له التحلل بالهدي ، وعلى قول الشافعي لا يجوز ، والشافعي يجوز التحلل إن حبسه صاحب الدين ، ولم يجد مالا يقضيه ، ويجوز للسيد أن يحلل عبده وزوجته حيث أحرما بغير إذنه . والوالد يحلل الولد في حج التطوع إن أحرم بغير إذنه في أحد القولين .
وإنما يتحلل عنده بالعدو إن لم يجد طريقا آخر .
قال : ولا يجب مقاتلة العدو من المسلمين ، ولا من الكفار إلا مع ضعف الكفار ليحصل قهرهم ، وتأدية الحج ، وإذا طلب مال منه لم يجب عليه ، ويجوز دفعه للعدو من المسلمين من غير كراهة ، ويكره دفعه إلى العدو الكافر ؛ لأن فيه صغارا ، بل يتحلل ، هكذا في المهذب .
الحكم الثاني أن الاحصار يكون في الحج والعمرة معا ، نص عليه الهادي عليه السّلام في الجامعين .
قال في الشرح : ولا خلاف فيه ؛ لأن اللّه تعالى قال :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
وجعل ذلك معطوفا على قوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ولأن إحصاره صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان في العمرة .
قال الحاكم : وحكي عن ابن سيرين أنه لا إحصار في العمرة ؛ لأنها غير مؤقتة ، وقد سقط خلافه ، ولا فرق بين أن يحصر في حج صحيح ، أو قد فسد ؛ لأنه إذا أحل من الصحيح فمن الفاسد أولى ، وهو يدخل في العموم ، لكن عليه دم الإفساد مع هدي الإحصار .