وقال أهل الظاهر : إنه غير واقع في القرآن ؛ لأنه ينفى فيصدق النفي فيلزم الكذب « 1 » .
وأجيب بأنه إنما يلزم لو توارد النفي والإثبات على شيء واحد ، ولا يقال : إنه تعالى يكون متجوزا ؛ لأن إطلاق الأسماء عليه يتوقف على الإذن السمعي « 2 » .
واختلف هل الأكثر الحقيقة أو المجاز ؟ فقيل : الحقيقة « 3 » ، وقال أبو بكر « 4 » بن جني : المجاز أكثر .
وأما المجمل والمبين
فالمجمل له معنيان لغة واصطلاحا ، ففي اللغة المجمل : هو المجموع ، يقال : أجمل الحساب ، أي : جمعه بضابط كالعشرة والمائة ، وهو : اللفظ الواقع على أشياء تكون نسبته إلى أعيانها نسبة واحدة ، وبهذا المعنى يصح إطلاق المجمل على العام .
وأما في الاصطلاح فهو : ما لا تتضح دلالته ، هكذا حده ابن الحاجب « 5 » .
هامش
( 1 ) وممن منعه في القرآن والحديث معا ابن داود ، ذكره في منهاج البيضاوي ، وكذا منع أهل الظاهر في السنة أيضا ، وحملوا المجازات الواردة على الحقيقة ، ذكر معناه في الفصول .
( 2 ) والأولى أن يقال : إن متجوزا يوهم التساهل ، ولا يلزم وصفه تعالى بالتجوز لإيهام الخطأ ، أو عدم الأدب ؛ لأن المتجوز يطلق على متعاطي ما لا ينبغي والمتسع فيه ( شرح غاية ) .
( 3 ) وهو الصحيح إذ لا يخل بالتفاهم . ( معيار ) .
( 4 ) صوابه : أبو الفتح بن جني . وهو أبو الفتح عثمان بن جني ، من أئمة النحو ، من أشهر كتبيه الخصائص ، توفي سنة 392 ه .
( 5 ) ويدخل فيه المتشابه . ( الأولى ما لم تتضح دلالته ، كما هي عبارة المختصر ، وغيره ، والأصح عبارة ابن الإمام عليه السّلام : ما دلالته غير واضحة ؛ لإفادتها إثبات -