رواه الخدري « 1 » عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقيل : جبل في جهنم - نعوذ بالله تعالى منها - وقيل : العذاب . وقيل : إنها للتقبيح ، والسبب في تحريفهم - أعني اليهود - أنهم خافوا زوال رئاستهم ، فغيروا صفته .
وقيل : كانوا يأخذون من عوامهم الرشا ، فخافوا بطلانها .
وقيل : التحريف على موسى عليه السّلام أنهم أخبروا عنه أن الساعة لا تقوم إلا على ملته .
والثمرة من هذه الآية الكريمة :
أن المكتسب من وجه محظور حرام ، وقد تقدم « 2 » ، وأنه لا يجوز قبول رواية المبتدعة ، والمشبهة ، لجواز افترائهم لرياسة ، أو جر نفع يغيرونه لذلك ، ذكر هذا الحاكم .
وهذه المسألة خلافية بين الأصوليين ، فأكثر الفقهاء ، والقاضي ، وأبو رشيد واختاره المنصور بالله « 3 » ، والشيخ الحسن : قبول خبره إن كان
هامش
( 1 ) الخدري هو : سعد بن مالك بن عبيد الأنصاري ، أبو سعيد الخدري ، لأبيه صحبة ، وله كذلك ، شهد ما بعد أحد ، وكان من أجلاء الصحابة وفضلائهم ، وفقهائهم ، وكان يفضل عليا أمير المؤمنين على غيره ، وشهد معه حروبه ، وروى الكثير فهو من رواة الألوف ، مات بالمدينة بضع وستين ، وقيل : 64 ه رضي اللّه عنه .
( 2 ) في تفسير قوله تعالى :وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا.
( 3 ) وفي التقرير عن المنصور بالله أن شهادته لا تقبل ، ( غيث ) قال : لأن من أضاف القبيح إلى أحد من المسلمين لم تقبل شهادته ، فبالأولى من أضافه إلى اللّه تعالى :
ذكره في شرح الفتح ، فأما على بعضهم بعضا فتقبل وفاقا ، ذكره في الصعيتري ، والخلاف في الشهادة والخبر واحد .
وفي الفصول 292 ( واختلف في كافل التأويل ، وهو من أتى من أهل القبلة ما يوجب كفره غير متعمد كالمشبه ، فعند بعض أئمتنا وأبي الحسين ، والرازي ، وجمهور الفقهاء ، أنه يقبل ، وعند جمهور أئمتنا ، والمعتزلة ، والمحدثين ، والغزالي ، والباقلاني أنه لا يقبل ، وعن القاسم ، والهادي روايتان ، وللمؤيد بالله قولان أظهرهما القبول .