وأما الكفيل فلا إشكال فيما يصح بذله « 1 » كالأموال ، وأما كون الحاكم ، والإمام يطلبان كفيلا بأن فلانا لا يغصب فلانا ، ولا يعترضه ، فهذا لا تدل عليه الآية « 2 » ، وثبوته من جهة القياس فيه نظر ؛ لأنه لا يصح مطالبة الكفيل بأمر من ذلك « 3 » ، بخلاف الكفالة بالمال والنفس .
وقد أخذ من هذه الآية : ثبوت هذه الأمور المذكورة ، من الإخلاص للّه تعالى في العبادة ، وثبوت حقوق الوالدين ، ويدخل فيه النفقة ، ولا فرق في ذلك بين كونهما مسلمين ، أو كافرين بالإجماع .
والآية تدل على الإحسان جملة ، وكيفيته وتفصيله موقوف على الدليل .
واختلف المفسرون في قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
.
قيل : أراد به الصدق ، فلا تحرفوا صفته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ومقاتل ، وسعيد بن جبير ، وابن جريج « 4 » .
هامش
( 1 ) في نسخة ( بدله ) .
( 2 ) وسيأتي البحث في ذلك في آخر الممتحنة .
( 3 ) في الغيث ( تنبيه ) أما لو طلب إنسان كفيلا من ظالم [ أي : يكفل على الظالم بعدم الاعتراض ] في ماله ، فذلك غير لازم ، ولا يصح ، وقد يحتاط بعض القضاة ، وفي الكافي عن أبي حنيفة في نظير ذلك أنه ظلم .
( 4 ) ابن جريج هو : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، بضم الجيم وفتح الراء مصغرا ، وآخره جيم الأموي ، مولاهم أبو الوليد ، ويقال : أبو خالد أحد العلماء الأثبات ، وجهابذة الحديث والفقه ، ويقال : هو أول من صنف ، روى عن عطاء وغيره ، ونقل عنه الهادي في المنتخب في باب الأوقات ، بواسطة عبد الرزاق وكان ثقة ثبتا حافظا ، ليس فيه مقال ، وهو أقدم شيخ لمحمد بن منصور المرادي ، وروى له سائر الأئمة توفي سنة 150 ه - خمسين ومائة ، وقد نيف على التسعين ، وأصله من الروم ، ثم سكن مكة . ( الجنداري ) .