ذكره الحاكم ، وقد تقدم « 1 » زيادة .
الثاني : عظم الذنب في التحريف في الأمور الدينية من إظهار بدعة أو حكم أو فتوى .
قوله تعالى
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
[ البقرة : 78 ]
لما تقدم ذكر أحبار اليهود ذكر عوامهم المقلدين لهم - أنهم لا يعلمون ما في التوراة إلا أماني ، يعني : إلا ما يتمنونه من المغفرة ، أن اللّه تعالى لا يؤاخذهم ، لكون الأنبياء آباءهم ، وأن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة ، لقول علمائهم لهم بذلك . أو : إلا كذبا من علمائهم .
وقد استثمر من ذلك أمران :
الأول : أنه لا يجوز الأخذ بالظن فيما طريقه العلم .
الثاني : أن العوام تابعون لمن قلدوه في الخطأ ، فتكفر العامة من أهل الملل الكفرية ، وإن لم يعاندوا .
وقال الجاحظ ، والعنبري : لا يكفر من لم يعاند ؛ لأنه يلزم تكليف ما لا يطاق ، والإجماع على خلاف قولهم ، وأنهم من أهل النار ، وأنهم كلفوا بالإسلام ، وهم قادرون عليه ، واستدلّ عليهم بالظواهر نحو قوله تعالى في سورة ص :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[ ص :
27 ] وقوله تعالى في سورة السجدة :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ
هامش
( 1 ) في قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَفي أول السورة .