نكتة أصولية
اختلف أهل التفسير ، هل هذه الصفات كل شيء ناسخ لما قبله ، أو بيان ؟
فقيل : ذلك بيان ، وضعف باتفاقهم على أنهم لو ذبحوا أيّ بقرة أجزأ قبل السؤال ، فلو كان بيانا لم يتأخر عن وقت الحاجة .
وقيل : الثاني ناسخ لما قبله ، وهو يجوز النسخ قبل الفعل إذا مضى وقته ، لا إن كان باقيا ، لأنه يشبه البداء ، هذا قول المعتزلة ، والصيرمي « 1 » ، وعند سائر الأشاعرة : جوازه قبل الفعل مع بقاء وقته .
وقيل : في كل جملة تكليف زائد ، وليس بنسخ « 2 » .
واختلفوا من وجه آخر : هل هذه الصفات يجب استيفاؤها حتى تكون لا فارض ، ولا بكر ، صفراء ، أو لا يجب إلا الصفة الأخيرة ، هذا خلاف بين المفسرين .
قوله تعالى
* أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 75 ]
أي : أتطمعون أن يؤمن هؤلاء من اليهود ، وعن مجاهد : هم علماء السوء .
والثمرة من ذلك حكمان :
الأول : أنه يحسن الدعاء مع الإياس من إيمانهم ، لقدرتهم على الإيمان ،
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( والصيرفي ) .
( 2 ) قوي ، صحيح . ( ح / ص ) .