لمن طلقت قبل الدخول بها / [ 58 / ل ] وفرض المهر لها ، فيكون لفظ المطلقات إما مخصوصا عنده بمن سوى هذه المذكورة ، أو عاما أريد به الخاص ، وهو هذه المذكورة .
ودليل التخصيص قوله عزّ وجل :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
( 236 ) [ البقرة : 236 ] وبقوله - عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) [ الأحزاب : 49 ] .
ومنهم من قال : تجب المتعة لكل مطلقة إلا لمن دخل بها ، وسمى مهرها ، فلا تجب لها المتعة لمفهوم قوله - عزّ وجل :
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ
[ البقرة : 236 ] ، فإن مفهوم هذا أن الممسوسة المفروض لها صداق لا متعة لها ، ويخص بهذا المفهوم عموم
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 241 ) [ البقرة :
241 ] ولأن المتعة كالعوض عن المهر ، فلو جمع بينهما كان جمعا بين العوض والمعوض منه وهذا أشبه في النظر ، لأنه يتضمن العمل بالأدلة جميعها [ منطوقها ومفهومها ] .
وهذه الأقوال الثلاثة روايات عن أحمد - رحمه اللّه - وجهها ما ذكرنا .
* إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 243 ) [ البقرة : 243 ] عام مطرد ، أما قوله عزّ وجل :
* أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
[ البقرة : 243 ] فعام في جميعهم إماتة وإحياء ، وكانوا ثمانية آلاف ، وقيل : اثنا عشر ألفا ، وقيل : ثلاثون ألفا ، وهو حجة على إمكان المعاد ، وبعث الأجساد ، خلافا للفلاسفة والنصارى إذ قصروا المعاد على الروحاني دون الجسماني
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 245 ) [ البقرة : 245 ] عام مطرد لا يتخلف أحد عن الرجوع إليه عزّ وجل .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ