تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الحديقة وطلقها تطليقة » « 1 » ، ففعل وهذه القصة إما أنها سبب نزول هذه الآية ، أو أنها محكوم بالآية فيها ،
فَإِنْ طَلَّقَها
يعني بعد المرتين السابقتين ،
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ،
هذا عام خص بالغاية بعده ، وهي حتى تنكح زوجا غيره ،
فَإِنْ طَلَّقَها
يعني الزوج الثاني المحلل لعودها إلى الأول ، فلا جناح عليهما أي على المرأة ، ومطلقها الأول ثلاثا ،
أَنْ يَتَراجَعا
أي يرجعا إلى النكاح بعقد وعدد جديد ، وهذا عام بما بعده وهو الشرط .
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة : 230 ] . أمره ونهيه في حقوق الزوجية ، فالعموم المذكور مخصوص بما إذا لم يظنا إقامة الحدود بعد التراجع ، فلا يجوز لهما ، وحاصله أنهما إن ظنا إقامة الحدود بعد التراجع جاز وإلا فلا ، فإن قيل : ما الحكمة في أنها لا تحل لمطلقها ثلاثا إلا بعد نكاح زوج ثان ؟ قلنا : زجر الرجال عن الطلاق ؛ لأن من علم أن زوجته إذ طلقها ثلاثا لا يقدر عليها إلا بعد / [ 28 أ / م ] أن ينكحها غيره ، وذلك مما تأنف منه الطباع والنفوس الأبية احتملها على ما كان منها ، واستبقاها فلم يطلقها خشية ما يأباه طبعه من نكاح الزوج الثاني . فكان في اشتراط النكاح الثاني استبقاء النكاح الأول على نحو
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) [ البقرة : 179 ] . إذ في القتل استبقاء الحياة ، أو نقول : في النكاح نفي الطلاق ، كما في القصاص نفي الجناية . قوله عزّ وجل :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[ البقرة : 231 ] عام مطرد ؛ لأن من طلق المرأة طلاقا رجعيا ، ثم كلما قارب انقضاء عدتها راجعها إضرارا بها وعدوانا ، فقد ظلم نفسه بالإثم فيها لتعويقها عن مصلحتها وحبسها /
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق : [ 9 / 306 ] [ 5273 ] وأبو داود كتاب الطلاق : [ 2 / 269 ] [ 2229 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 96 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي