تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
به ، فلولا أن عليا أشجع من خالد لما قدمه عليه ، والأشجع من الأشجع أشجع بالضرورة ، فإن قال قائل : إن الشجاعة ليست بقوة البدن الظاهرة ، وإنما هي بقوة القلب الباطنة ، فرب شيخ ضعيف نحيف أشجع من شاب قوي جليد . قلنا : فدعونا من هذا ، فقد أجمعت العرب وأهل الأدب على أن أشجع بيت قيل قول عباس بن مرداس :
أكر على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها
ولا خلاف أن عليا كان أقوم بهذه الصفة ، وأقدم على الحروب من أبي بكر ، قالوا : ولو أبطلتم لنا كل حجة على ذلك قلنا حجة تضطرون إلى تسليمها ولا تستطيعون إبطالها ، وهي أن الأصوليين إذا أرادوا إثبات الإجماع بقوله عليه الصلاة والسّلام : « أمتي لا تجتمع على ضلالة » « 1 » ، وحاولوا إثبات تواتر هذا الخبر . قالوا : تواتر تواترا معنويا حتى صار كشجاعة علي ، وسخاء حاتم ، فلا تراهم يضربون المثل إلا بشجاعة علي ، ولو كان أبو بكر أشجع لكان أولى بضرب المثل بشجاعته ، وأيضا فإنهم قرنوا شجاعة علي بسخاء حاتم ، ثم لما كان حاتم أجود العرب ، وجب أن يكون قرينه في ضرب المثل أشجع العرب ، فهذا مما لا جواب عنه ولا خلاص منه . قالوا : فثبت أن الصفات التي احتج بها نبي بني إسرائيل عليهم في تقديم طالوت مختصة بعليّ دون أبي بكر ، فوجب أن يكون عليّ أولى بالتقديم من أبي بكر كما / [ 61 / ل ] كان طالوت أولى بالتقديم على بني إسرائيل . وقد ورد الأثر بأن عليا طالوت هذه الأمة ، وهو إشارة إلى ما قررناه من كونه واجب التقديم عليها كما وجب تقديم طالوت . هذا ما قررت به الشيعة إمامة عليّ من هذه الآية ومناقضته على التفصيل يطول ، وربما تعذر في البعض ، وإنما / [ 30 أ / م ] أجاب الجمهور عنه بانعقاد الإجماع بموافقة عليّ على
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف : رواه ابن ماجة ح [ 3940 ] وابن أبي عاصم في السنة [ 1 / 41 ] ح [ 84 ] ، وقال الكناني : إسناد ضعيف لضعف أبي خلف الأعمى ، واسمه حازم بن عطار ، ورواه عبد بن حميد ثنا يزيد بن هارون بن بقية بن الوليد بن معاذ فذكره ، ورواه أبو يعلى الموصلي ثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد فذكره بإسناده ومتنه ، وقد روي هذا الحديث من حديث أبي ذر ، وأبي مالك الأشعري ، وابن عمرو أبي نصرة ، وقدامة بن عبد اللّه الكلابي ، وفي كلها نظر ، قاله شيخنا العراقي انظر / مصباح الزجاجة [ 4 / 169 ] ح [ 1395 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 102 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي