تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المتنازع فيه إما أن يتناوله عقد النكاح أو لا ، فإن تناوله وجب القول بإباحة الوطء فيه كالقبل ، وإن لم يتناوله وجب أنه إذا أضاف الطلاق إليه أن لا تطلق كما لو أضافه إلى فرج جارتها ، وهو باطل ، ولأن تفضيل الرجل على المرأة قد ظهر في الإرث والشهادة حتى كان إرثه ضعف إرثها ، وشهادته ضعف شهادتها فجاز أن يظهر ذلك في استمتاعه بها بأن يستمتع منها بجهتين ، [ وتستمتع هي ] منه بجهة واحدة على نسبة الضعف له والنصف لها ، كالشهادة والإرث . واحتج الآخرون بالآية على تفسيرهم لها بمعنى كيف أو من أين ، وبما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سمى ذلك اللوطية الصغرى « 1 » ، ولعن من فعلها « 2 » ، وبأن اللّه - عزّ وجل - سماهن حرثا والحرث إنما / [ 27 / أ / م ] يكون حيث يظهر الزرع هو هاهنا القبل الذي هو محل الولد لا الدبر الذي ليس محلا إلا لخروج النجاسة ؛ ولأن الوطء فيه مؤذ ، أو منجس ، فكان حراما كالوطء في الحيض . وفي المسألة من البحث أكثر من هذا اقتصرنا منه على ما ذكرنا .
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
[ البقرة : 225 ] عام مطرد ، ولغو اليمين قيل : هو ما يجري على اللسان عن غير قصد نحو لا واللّه ، وبلى واللّه ، وقيل : هو أن يحلف على شيء يظن أنه بار صادق فيه ، وهو في نفس الأمر على خلاف ظنه عن غير قصد منه للكذب .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
( 225 ) [ البقرة : 225 ] أي : بالنيات والعزائم وهو عام مطرد . وحديث النفس المعفو عنه لا يدخل تحت كسب القلب ، حتى يخص به ؛ لأن كسب القلب يراد به أمر قارّ ، وهو العزيمة والنية الجازمة بخلاف حديث النفس ، فإنه ليس كذلك ، بل هو من باب الخطرات السيالة التي لا ثبات لها .
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
[ البقرة : 226 ] / [ 55 / ل ] عام خص منه الصبي والمجنون ، ونحوهما ممن لا يصح إيلاؤه .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد [ 2 / 182 ] وأخرجه النسائي كتاب عشرة النساء : [ 28 ] [ 5 / 320 / رقم 8997 ] . ( 2 ) رواه أحمد [ 2 / 444 ] وأبو داود كتاب النكاح [ 2 / 249 / 2192 ] والترمذي كتاب الرضاع [ 12 ] [ 3 / 468 / 1164 ] والنسائي كتاب عشرة النساء : [ 31 ] [ 5 / 323 / 9015 ] وابن ماجة كتاب النكاح [ 29 ] [ 1 / 619 / 1923 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 93 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي