تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ذلك وما صدق عليه ، أما العموم فمتعذر عادة ؛ إذ لا يقدر على السعي في كل جزء من الأرض ] ولا إهلاك كل حرث ونسل .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
( 205 ) [ البقرة : 205 ] عام مطرد في نفي محبته الفساد ، وهو كل قبيح لا نفع فيه ، أو كل فعل محض الضرر ، أو كل فعل لم يؤذن فيه شرعا . ويحتج المعتزلة بهذا على أن معاصي العباد ليست خلقا له ؛ إذ لو خلقها لأحبها ، أو لأنه لا يخلق ما لا يحب ، ولأن ما لا يحبه لا يخلقه . والجواب : أن جميع هذه العبارات منقوضة بالكفار والشياطين / [ 52 / ل ] ونحوهم ، قد خلقهم مع أنه لا يحبهم .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( 207 ) [ البقرة : 207 ] عام في كل عبد أنه لا بد له من شيء من رأفة اللّه عزّ وجل . ولا ينافي ذلك تعذيب بعضهم في الدنيا بالبلايا ، والمحن في الآخرة بالنار ؛ لأن العموم هنا في لفظ العباد لا في لفظ رؤوف ، إذ هو مطلق ، يصدق بالمسمى كما بيناه بشيء من الرأفة لكل عبد .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 208 ) [ البقرة : 208 ] عام خص منه من لا خطاب معه ، ولا تكليف عليه ، وقد سبق أن مثل هذا العام يزيد وينقص .
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 209 ) [ البقرة : 209 ] أي : الإسلامية المعهودة ، وإلا فكل بينة في الإمكان والقدرة لم تأت .
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) [ البقرة : 210 ] عام مطرد في الملائكة يأتي / [ 28 / م ] جميعهم يوم القيامة ، وفي الأمور يرجع جميعها إلى اللّه - عزّ وجل - فلا أمر لأحد معه .
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ البقرة : 211 ] أي : أهل العلم منهم ؛ إذ هم أهل السؤال ، فهو عام أريد به الخاص .
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 212 ) [ البقرة : 212 ] .