تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قوله عزّ وجل :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 190 ) [ البقرة : 190 ] هو عام يخص بما إذا اقتضت المصلحة ترك قتال المقاتل مداراة عند الضعف عنه كما في الهدنة والصلح ، أو خديعة له إذ الحرب خدعة أو نحو ذلك .
وَلا تَعْتَدُوا
[ البقرة : 190 ] عام مطرد في ترك العدوان الحقيقي .
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 194 ) [ البقرة : 194 ] أي : من انتهك لكم حرمة ، فانتهكوا له مثلها لتقتصوا منه بدليل :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 194 ) [ البقرة : 194 ] / [ 27 أ / م ] إذ هذا بيان للحرمات قصاص ، وهو عام في جواز الاقتصاص ، وخص منه في القصاص في الأطراف ما إذا خيف الحيف كالجائفة لا قصاص فيها لتعذر المماثلة ، وفيما إذا قتله بمحرم [ في نفسه ] كتجريع للخمر واللواط لا يقتص منه بمثله لئلا يكون دفعا للظلم الحرام بمثله ، ومحوا للأثر القبيح بأقبح منه ، وكذا لو قتل / [ 50 / ل ] رجل قريب رجل أو عبده أو دابته ، أو زنا بامرأته أو أمته ، لم يجز للمجني عليه أن يفعل بالجاني مثل ذلك بل يقتص منه ويغرمه . ويرفعه إلى من يحده ، ونحو ذلك .
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 195 ) [ البقرة : 195 ] عام مثل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 29 ) [ النساء : 29 ] ، وهو مخصوص بما إذا تضمن الإلقاء إلى التهلكة أجرا أو مصلحة كمن يحمل في صف العدو وحده لإعزاز الدين ونكاية الفاسقين ، أو يلقى النار في مركبه ويظن السلامة في إلقاء نفسه في البحر ، أو يخاطر في صعود حصن أو النزول منه لفتحه على المسلمين أو نحو ذلك .
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 195 ) [ البقرة : 195 ] عام خص منه من ترجحت إساءته على إحسانه ، فالظاهر أنه لا يحبه ، وفيما إذا استويا نظر .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 86 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي