[ الكهف : 49 ] الآيات ونحوها تدل على حساب الكافر ، ولأن المقصود بالحساب تحقيق العدل ، وهو بالكافر أولى كشفا لشبهته وإزالة لتهمته .
احتجوا بأن فائدة الحساب المقاصة ، بحيث إن من فضل له أثيب ، ومن فضل عليه عوقب ، وهذا منتف في حق الكافر ؛ إذ مع الكفر لا شيء له يفضل فالنار متعينة له بغير حساب ورووا عن ابن عمر حديثا مرفوعا يشير إلى ذلك .
والجواب : لا نسلم أن فائدة الحساب ما ذكرتم ، بل تحقيق العدل كما قلناه ، وهو يقتضي حسابه ، وأما حديث ابن عمر فلو كان نصا فيما ادعوه لما عارض ما ذكرناه من الدليل ، فكيف وليس بنص ، وفي الآيات المذكورة إثبات السلسلة ، وهو من أحكام اليوم الآخر .
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) [ الحاقة : 38 - 39 ] فيه إثبات عالم الغيب والشهادة كما سبق تفصيله في الأنعام .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 40 ) [ الحاقة : 40 ] يحتج به من قال بخلق القرآن لإضافته إلى الرسول [ صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه ] قوله ، وعورض بما بعده : / [ 430 / ل ]
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 43 ) [ الحاقة : 43 ] وإنما أضيف إلى الرسول باعتبار أنه مبلغ له لا منشئ مبتدئ .
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
( 44 ) [ الحاقة : 44 ] الآيات فيه تصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به ونفي الكذب عنه ، وأنه لو كان متقولا لما أقر ، ولا أهمل ولا أمهل .
* * *