تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤

القول في سورة الحاقة

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
( 13 ) [ الحاقة : 13 ] هذه نفخة البعث في وقتها الخاص ، بدليل تنزيل الملائكة وظهور عرش الرحمن - جل جلاله - وإلا فقد سبق أن النفخات ثلاث : نفخة الفزع ، والصعق ، والبعث .
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
( 17 ) [ الحاقة : 17 ] هاهنا اسم جنس ، والحملة : يومئذ ثمانية وقبله أربعة كما ورد ، ويستدل به على أن العرش السرير لا الملك لاستغنائه عن حاصل ، ولا تظنن أن اللّه - عزّ وجل - يحتاج إلى من يحمله ، بل اللّه - عزّ وجل - يحمل بقدرته العرض وحملته ، وإنما حملهم للعرض كأنه على جهة التعبد والخدمة والتعظيم ، على أن / [ 208 أ / م ] إنما تضمنت حملهم للعرش لا للرب عزّ وجل ، فيحتاج إلى إثبات أن الرب - عزّ وجل - حينئذ فوق العرش بذاته ، حتى يلزم أنه محمول بواسطة حمل العرش ، لكن ذلك محمل نزاع قد سبق غير مرة .
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
( 19 ) [ الحاقة : 19 ] الآيات فيها إثبات أخذ الكتب باليمين والشمال وهو علامة الفوز ، والهلاك . وفيها إثبات العرض والحساب على العموم ، وحساب الكفار على الخصوص ، خلافا لأكثر الحنابلة في أنهم لا يحاسبون . لنا : قوله - عزّ وجل - :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
( 25 ) [ الحاقة : 25 ] إلى :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
( 30 ) [ الحاقة : 30 ] إلى
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
( 33 ) [ الحاقة : 33 ] وهو قاطع في حساب الكفار لقوله :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
( 26 ) [ الحاقة : 25 - 26 ] وكذلك قوله - عزّ وجل - :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( 13 ) [ الإسراء : 13 ] إلى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء : 14 ] وكذلك :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 )