تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨

القول في سورة الجن

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
[ الجن : 2 ] يدل على أن في الجن مسلمين مؤمنين بالقرآن موحدين ؛ لقولهم :
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
( 2 ) [ الجن : 2 ] .
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) [ الجن : 7 ] يشير إلى أن في الجن من ينكر البعث كالكفار من الإنس .
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
( 8 ) [ الجن : 8 ] ظاهرها أنهم في استراق السمع يبلغون السماء مباشرين لها بأجسامهم لمسا ونحوه ، ويحتمل أن المراد كشفنا طريق السماء فوجدناه قد سد على مسترقي السمع ، وفيه أن الحرس غير الشهب ؛ لأن عطف أحدهما على الآخر يقتضي ذلك ، فالحرس ملائكة والشهب نجوم ، فيشبه أن الملك يرمي الشهاب رمي الجندي بالنشاب . وفيه حكاية مأثورة تقتضي ذلك .
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
( 11 ) [ الجن : 11 ] يقتضي انقسام الجن إلى صالح وأصلح ، أو إلى صالح وطالح كالإنس .
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) [ الجن : 15 ] يحتج بها الشيعة [ أبعدهم اللّه من رحمته ] على معاوية ومن شايعه على قتال علي ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمره بقتال المارقين وهم الخوارج ، والناكثين وهم أهل الجمل ، والقاسطين وهم معاوية وأصحابه ، فإذن هؤلاء القاسطون بالحديث / [ 431 / ل ] ، والقاسطون حطب جهنم بالآية ، فهؤلاء حطب جهنم . وأجاب الجمهور : بأنا لا نسلم صحة الحديث ، ولا أن معاوية كان من / [ 209 أ / م ] القاسطين ، ولو سلمناه ، لم نسلم عموم الآية في كل قاسط ، بل هي لقاسطين معهودين من الجن أو غيرهم .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( 17 ) [ الجن : 16 ، 17 ] يدل على أن النعمة قد تكون سبب الفتنة ، وأن اللّه - عزّ وجل - يقصد الفتنة بالنعمة ، وهو الاستدراج [ كما سبق ] .