وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
والاستدلال به كما سبق ، ولأن القوم مشتق من القيام بالأمور ، وهو وصف الرجال لا النساء ، والرجال قوامون على النساء ، ولأن العرب تقول : يا لقومي ، وإنما يستغاث ويستنجد بالرجال لا النساء .
واعترض على الأولين بأنه إنما اختص القوم فيهما بالرجال لقرينة المقابلة والتقسيم ؛ فلعله لولا ذلك لما دل .
وعلى الثالث بأن النساء لهن حظ في القيام بالأمور : كخدمة المنازل وتربية الأولاد ونحوه .
وعن الرابع بأنه معارض بقولهم : هذه امرأة من قومي ، ولولا صدق القوم على النساء لما صح ذلك .
واحتج الآخرون بوجوه :
أحدها : قوله - عزّ وجل - :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
( 105 ) [ الشعراء : 105 ] ونحوه ، وهو يتناول النساء .
الثاني : ما سبق من قولهم : هذه امرأة من قومي .
الثالث : لو وصى لقومه دخل النساء .
الرابع : أن الرجال والنساء كل منهما يتقوم بالآخر في التناسل والوجود ، فمعنى القوم موجود فيهما / [ 393 / ل ] .
واعترض على الأولين بدخول النساء في القوم تبعا لتغليب الرجال .
وعلى الثالث بأنهن دخلن بقرينة الوصية ، وأن مقصودها البر وصلة الرحم .
وعلى الرابع بأن القوم راجح في الرجال ، ولذلك كان النسب شرفا ودناءة مختصا بهم .
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 13 ) [ الحجرات : 13 ] هذا في مشروعية علم النسب وتفاصيله في الكتب .
* قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 14 ) [ الحجرات : 14 ] يحتج به على أن الإيمان غير الإسلام ؛ لأنه سلب الإيمان وأثبت