تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الإسلام فاقتضى التغاير ، وهو كذلك لغة وشرعا ومركبا منهما . أما لغة : فالإيمان التصديق ومحله القلب ، والإسلام الانقياد ومحله القلب والبدن جميعا ، فهو أعم ، والتغاير حاصل ، وهذا وهو المراد بالآية ، أي : لم تؤمنوا بقلوبكم ، وإنما أسلمتم ، أي : انقدتم بظواهركم . وأما شرعا : فلأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسر الإيمان في حديث جبريل بالتصديق باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة ، وهي الشهادتان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج ، والتغاير أيضا حاصل ؛ لأن عمل القلب غير عمل البدن ، وما تعلق بالباطن غير ما تعلق بالظاهر . وأما مركبا منهما : فالإيمان لغة : التصديق ، والإسلام شرعا ما ذكر من الأعمال الظاهرة وهما متغايران ، وإن كان العمل الظاهر قد [ يلزم التصديق ] / [ 189 ب / م ] ، والتصديق قد يترتب عليه العمل الظاهر ، والإسلام لغة : الانقياد بالباطن أو الظاهر أو بهما ، والإيمان شرعا : التصديق باللّه - عزّ وجل - وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر « 1 » ، وهما متغايران ، وإن كان التصديق بهذه الأركان قد يترتب عليه الانقياد الظاهر ، والانقياد بالظاهر قد يلزمه التصديق بهذه الأركان ، أما التصديق بهما والانقياد بالباطن فهما واحد أو متلازمان .
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( 15 ) [ الحجرات : 15 ] إن قيل : هذا تعريف الشيء نفسه . قلنا : ليس كذلك ، بل هو تعريف الإيمان الشرعي باللغوي ، أي : إنما المؤمنون شرعا الذين آمنوا لغة ، أي : صدقوا باللّه ورسوله ، وهو كقوله - عليه الصلاة والسّلام - لجبريل حين سأله عن الإيمان : « الإيمان أن تؤمن باللّه » إلى آخره . * * *
هامش
( 1 ) انظر شرح البيجوري على الجوهرة [ ص / 43 ] .