تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
ذلك ، وإنما احتج بالإجماع وذلك في حجب الأم بالأخوين . الثاني : لو كان الاثنان أقل الجمع لصح أن يقال : رأيت رجلين ثلاثة أو ثلاثة رجلين ، أو رأيت الرجلين كلهم أو الرجال كلاهما ، وليس كذلك بإجماع . الثالث : أن أهل اللغة وضعوا لكل واحد من التثنية والجمع بابا [ وصيغة غير ] ما وضعوا للآخر ، فقالوا : مسلمان ومسلمون ، ورجلان ورجال ، فدل على التغاير . والجواب عن حجة الأولين / [ 188 ب / م ] أما عن الأول : فإن الطائفة تصدق على الواحد والجماعة ، والطائفتان جماعة ، فرد إليهما ضمير الجمع باعتبار أفرادهما ، ثم عاد إلى ضمير التثنية في :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 9 ) [ الحجرات : 9 ] إلى آخره ، باعتبار الفريقين ، فحاصله أن في الطائفتين جهتي تثنية وجمع فرد إليهما ضمير الجمع والتثنية بالاعتبارين ، وكذا القول في :
* هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
( 19 ) [ الحج : 19 ] ،
* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( 21 ) [ ص : 21 ] على ما مر في موضعه . وعن الثالث : أن الضمير في
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
( 78 ) [ الأنبياء : 78 ] عائد إلى سليمان وداود المتحاكمين إليهما وهم جماعة . وعن الرابع : أن المراد صاحبا السجن وقومهما . وعن الخامس : أن الاثنين جماعة في حكم الصلاة ، وحصول أصل فضيلة الجماعة ، لا أنهما جماعة في اللغة ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما بعث لبيان أحكام الشرع لا اللغة . وعن السادس : أن :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
( 4 ) [ التحريم : 4 ] كناية عن إرادتكما التي مبدؤها القلب ، أو تثنية لفظية لئلا يجمع بين تثنيتين لو قال : قلباكما .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 592 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي