وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 9 ) [ الحجرات : 9 ] احتج به من رأى أقل الجمع اثنين ، وتقريره أنه رد ضمير الجمع إلى الطائفتين ، ولولا أنهما جمع لما حسن ذلك ، وبوجوه أخر :
أحدها :
* هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
( 19 ) [ الحج : 19 ] .
وثانيها :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
( 78 ) [ الأنبياء : 78 ] .
وثالثها : قول يوسف عليه السّلام :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 39 ) [ يوسف : 39 ] ثم قال :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 40 ) [ يوسف :
40 ] .
ورابعها : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اثنان فما فوقهما جماعة » « 1 » فأخبر بالجماعة عن اثنين .
وخامسها :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
( 4 ) [ التحريم : 4 ] .
وسادسها : أن الجمع ضم شيء إلى غيره ، وهو موجود في الاثنين .
واحتج به الآخرون بوجوه :
أحدها : قول ابن عباس لعثمان : ليس الأخوان إخوة في لسان قومك ، فلم ينازعه في
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ، كتاب إقامة الصلاة [ 1 / 312 ] 972 ] والحاكم [ 4 / 334 ] ورواه البيهقي [ 3 / 69 ] والدارقطني [ 3 / 281 ] ورواه أحمد [ 5 / 254 ] والطبراني في المعجم الكبير [ 8 / 248 / 7974 ] والبخاري في صحيحه في ترجمة بابل [ 2 / 166 / 658 ] .