تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بعضا ، إن ثبت أن جميع من عبد العجل واتخذه قتل فهو على عمومه ؛ وإلا فهو مخصوص بمن سلم منهم كالسامري ونحوه .
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 55 ) [ البقرة : 55 ] عام أريد به الخاص ، وهم السبعون المختارون ، لكن لما كانوا على رأي الباقين ، وهم كالأئمة لهم صار صعقهم كصعق الجميع .
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 56 ) [ البقرة : 56 ] دل على أن الصعق كان موتا حقيقيا ثم عاشوا بعده كما عاش الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وهذه من مسائل المعاد . وقد صنف ابن أبي الدنيا أو غيره كتابا فيمن عاش بعد الموت ، ذكر فيه خلقا كثيرا ، وزعم قوم أن هؤلاء السبعين لم يموتوا ، وإنما لحقهم صعق كصعقة موسى شبيها بالإغماء والخروج عن عالم الحس ، ثم أفاقوا كما أفاق موسى ، وسمي موتا بجامع الخروج عن الإحساس أو لكونه من مقدمات الموت ، وأما قولهم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ البقرة : 55 ] فيحتج به المعتزلة على امتناع رؤيته - عزّ وجل - إذ لو كانت جائزة لما قوبلوا على سؤالها بالموت والصعق ، ولا حجة فيه ، لاحتمال أن صعقهم لم يكن عقوبة على مجرد سؤالهم الرؤية ، بل على سؤالها تكذيبا وعنادا / [ 29 / ل ] أو على سؤالها في الدنيا ، وإنما وقتها الآخرة .
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 57 ) [ البقرة : 57 ] هو إما غمام ومنّ وسلوى معهود أو عام أريد به الخاص ، إذ ليس كل غمام ظلل عليهم ، ولا كل منّ وسلوى أنزل عليهم ، بل القدر الذي احتاجوا إليه من ذلك . قوله - عزّ وجل - :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) [ البقرة : 58 ] عام في جميع الخطايا ، تمحوها التوبة والاستغفار وهو معنى قولهم : « حطّة » ، وهو مخصوص بالشرك لا يغفر إلا بالإيمان لقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ لا