تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 65 ) [ البقرة : 65 ] هذا أمر تكوين واقتدار ، وصيغة « افعل » تأتي على نحو من عشرين وجها منها هذا ، وسنشير إلى الباقي في مواضعه إن شاء اللّه - عزّ وجل - وهذه تذكر في مسائل الأمر من أصول الفقه .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 67 ) [ البقرة : 67 ] هي مطلقة لدلالتها على ماهية البقرة من غير قيد ، وفيه جواز التكليف والخطاب بالمطلق ، ثم قد كان في علم اللّه - عزّ وجل - تقييدها بالقيود المذكورة بعد كالصفرة وعدم الشية ونحوها ، فمن ثم احتج به من رأى جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة إلى العمل خلافا لبعض الأصوليين « 1 » ؛ لأن ذلك يوهم اعتقاد الخطأ . وجوابه : أن ذلك وإن كان مفسدة لكن قد يتعلق به مصلحة نية الطاعة ، والعزم على الامتثال وهي أرجح . وقد يكون المجمل أجدر بحصول تلك المصلحة فلذلك جاز ، والأكثرون على [ أن ] تأخير البيان عن وقت الخطاب وإلى وقت الحاجة / [ 30 / ل ] جائز ، وعن وقت الحاجة ممتنع وهو الأظهر . وهذه من باب المطلق والمقيد والمجمل والمبين .
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
[ البقرة : 73 ] . أي : فضربوه ببعضها فعاش .
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ البقرة : 73 ] ، فيها مسائل : الأولى : جواز الإضمار إذا اقتضاه ودل عليه الكلام ؛ لأن ضرب الميت ببعضه وحياته ليس مذكورا هاهنا بل هو مقتضى الكلام ومدلوله ، ومن هذا الباب
* وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 60 )
هامش
( 1 ) انظر المسألة في المعتمد [ 1 / 315 ] والبرهان [ 1 / 128 ] والمستصفى [ 1 / 368 ] والمحصول [ 1 / 477 ] وشرح الكوكب المنير [ 3 / 453 ] ونهاية السول [ 2 / 156 ] .