تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

القول في السورة السجدة

تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ السجدة : 2 ] تضمنت أن الكتاب حق منزل ، ويحتج به على أنه غير مخلوق ، وفيه ما سبق مرارا .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 3 ) [ السجدة : 3 ] سبق الكلام عليه في القصص .
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
( 10 ) [ السجدة : 10 ] تضمنت حكاية إنكارهم للبعث ، وقد سبق غير مرة .
* قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 ) [ السجدة : 11 ] فيه إثبات المعاد إلى اللّه - عزّ وجل - بعد الموت ، خلافا للتناسخية القائلين بانتقال الأرواح في الأجسام جسما بعد جسم ، فما كمل منها لحق بعالمه العلوي ، وما لم يكمل بقي مترددا في الأجسام أبدا ، وهو رأي خيالي لا مستند له يعتمد . ثم قد ذكر هنا :
* قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 ) [ السجدة : 11 ] وفي الأنعام :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 ) [ الأنعام : 61 ] وفي موضع آخر :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 ) [ الزمر : 42 ] ووجه الجمع أنه - عزّ وجل - يتوفى الأنفس بقدرته بواسطة الملائكة وملك الموت بحق التقدم على ملائكة القبض والملائكة الأعوان بالمباشرة ، فيقال : إنهم يعالجون حتى تبلغ الفم فيقبضه ملك الموت بيده ، وهذا كما يقال : قتل السلطان فلانا ، ويكون ذلك بواسطة الوالي والنائب ، إمرة ثم بمباشرة الجند ، واختلف في البهائم ونحوها هل يقبضها ملك الموت أم لا ؟ فقيل : لا ، لعدم السمع فيه ولخصوص يتوفاكم ، وقيل : بلى لعموم :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( 38 ) / [ 159 ب / م ] ) [ الأنعام : 38 ] ولأنها تحشر للقصاص / [ 334 ل ] بينها ؛ فكان القابض
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 501 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي