تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
عَلِيمٌ
( 3 ) [ الحديد : 3 ] . واعلم أن المصحح لعلم الغيب هو كمال العلم والقدرة والإرادة ، وهذا الكمال [ لم يحصل إلا للّه ] - عزّ وجل - فلذلك اختص بعلم الغيب وقد شرحت ذلك في موضع آخر . قوله - عزّ وجل - :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) [ البقرة : 34 ] هو عام فيهم لم يخص .
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
احتج به من رأى أن إبليس من الملائكة ، إذ لو لم يكن منهم لما تناوله الأمر لهم ، وعورض بقوله - عزّ وجل -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) [ الكهف : 50 ] والاستثناء منقطع ، أي لكن إبليس أبى . واحتج به أيضا من رأى الأمر المطلق يقتضي الوجوب والفورية « 1 » ، لأن الملائكة لما قيل لهم :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ البقرة : 34 ] فسجدوا على الفور سلموا من اللائمة ، / [ 26 / ل ] وإبليس لما ترك السجود لحقته اللائمة ، فدل على أنه ترك الواجب الفوري ، وإلا لما لزمه اللوم إذ كان له أن يقول : أمرتني ، ومقتضى الأمر الندب أو التراخي ، فأسجد متى شئت ، وقد ناظر بأشد من هذا حيث قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 76 ) [ ص : 76 ] ، / [ 13 أ / م ] فلو كان له حجة من جهة الندب ، أو التراخي لما تركها . وأجاب المخالف بأن الوجوب لعله فهم من قرينة حالية أو مقالية ، لم يحكها القرآن ، أو من خصوصية تلك اللغة التي وقع الأمر بها ، إذ العربية لم تكن حينئذ وإنما حكى القرآن بها ما وقع بغيرها ، والخلاف إنما هو في الأمر المجرد عن القرائن بلغة العرب . وأما الفور فلم يفهم [ من مجرد ] الأمر وهو :
اسْجُدُوا
[ البقرة : 34 ] بل إما من قرينة ، أو مقتضى تلك اللغة كما سبق ، أو من قوله - عزّ وجل - :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
هامش
( 1 ) انظر المسألة في تشنيف المسامع [ 1 / 607 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 50 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي