تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ادعى عموم الدعوة ، فيجب قبول ذلك منه لثبوت رسالته المطلقة ، أو مطلق رسالته .
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) [ القصص : 47 ] سبق نظيرها في إقامة الحجة بإرسال الرسل في آخر « طه » و « النساء » .
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 56 ) [ القصص : 56 ] سياق ما قبلها يقتضي أنها في أهل الكتاب ؛ لأنه قسمهم قسمين : أحدهما : معاند للقرآن منكر له ، وهو المذكور في قوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) [ القصص : 47 ] إلى
* وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 51 ) [ القصص : 51 ] . والثاني : مؤمن بالقرآن . وهم مؤمنو أهل الكتاب ، وهو المراد بقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) [ القصص : 52 ] إلى
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 54 ) [ القصص : 54 ] إلى
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
( 55 ) [ القصص : 55 ] وهؤلاء كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، ثم جاءت هذه الآية مشتركة بين القسمين فقوله - عزّ وجل -
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] إشارة إلى القسم الأول الضال منهم ، وقوله - عزّ وجل - :
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 56 ) [ القصص : 56 ] إشارة إلى القسم الثاني المهتدي منهم ، فهذا كلام متجه بشهادة ظاهر الكتاب ، غير أن الحديث الصحيح ورد بأن هذه نزلت في أبي طالب حين أحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاه إلى الإسلام عند موته ، فالمشهور أنه امتنع ومات على ملة عبد المطلب . وحكى ابن إسحاق أنه نطق / [ 325 ل ] بكلمة الشهادة قبل خروج روحه والعباس عنده فسمعه ، فقال العباس : إنه قد أسلم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما سمعت شيئا » فلما اختلف النقل في ذلك اختلف [ أهل ] السنة والشيعة في ذلك ، فقال الجمهور : إنه مات كافرا ،