تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وأجاب الخصم باحتمال أن النداء بواسطة ملك حاك ؛ لقوله :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 30 ) [ القصص : 30 ] أو يكون موسى غاب عن حسه فأدرك النداء بلا صوت ولا حرف في الخارج كما يدرك النائم الكلام كذلك ، ولو صح قول الصوتية للزم أن اللّه - عزّ وجل - جسم في ذاته أو أنه يتطور في الأجسام إذا شاء ويتخذها مظهرا له على رأي الحلولية أو الاتحادية ، وإنه باطل ؛ لأن الجسمية من لوازم الصوت قطعا .
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 32 ) [ القصص : 32 ] البرهان هو الحجة المركبة من مقدمتين قاطعتين ، وعصا موسى ويده البيضاء كذلك ؛ إذ يقال في كل واحدة منهما : هذا خارق للعادة ، وكل خارق للعادة معجز يدل على صدق صاحبه ، فهذا معجز يدل على صدق موسى .
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 34 ) [ القصص : 34 ] هذا مما تناقض به الشيعة [ لعنهم اللّه ] حيث قالوا : إن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » أثبت له المنازل الهارونية . فيقال له : فيجب أن يكون علي أفصح منه ، كما كان هارون أفصح من موسى . فإن التزموا ذلك فهو خلاف الإجماع ، وخلاف قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أفصح من نطق الضاد » « 1 » وإن لم يلتزموه انقضت دعواهم ، اللهم إلا أن يمنعوا كون الفصاحة منزلة من المنازل ، أو يسلموا ذلك ويدعوا تخصيصها بدليل كالنبوة ، مع أن كثيرا منهم يزعم أن كلام علي في النهج وغيره أفصح الكلام بعد القرآن .
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 38 ) / [ 323 ل ] ) [ القصص : 38 ] يحتج بها أصحاب الجهة كما سبق .
هامش
( 1 ) أورده ابن كثير في تفسيره [ 1 / 288 ] وانظر كشف الخفا [ 1 / 200 - 201 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 482 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي